مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
211
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
رابع عشر - قاعدة التسامح في أدلّة السنن ( / المستحبّات ) : ذكر الاصوليّون في البحث عن حجّية خبر الواحد أنّ الحجّية لا تكون مجعولة لمطلق الخبر ، بل هي مجعولة لخبر العادل كما هو مبنى بعضهم ، وعليه فلا حجّية لخبر غيره وإن كان ثقةً في قوله ؛ إذ الشرط حينئذٍ هو العدالة لا غير ، أو أنّ الحجّية مجعولة لخبر الثقة كما هو مبنى بعض آخر ، وعليه فيكفي لإثبات الحكم الشرعي أن يكون الراوي موثّقاً وإن لم يكن عادلًا ، أو أنّ الحجّية كما هي ثابتة لخبر العادل والثقة كذلك ثابتة لخبر الإمامي الممدوح الذي لم يظهر فسقه ولا عدله كما هو مبنى بعض آخر ، وعليه فالخبر الحسن كالخبر الصحيح والموثّق حجّة يمكن الاستناد إليه لإثبات الحكم الشرعي ، أو أنّ الحجّية مجعولة للخبر الموثوق بصدوره سواء كان راويه ثقة أو لا . وعلى جميع المباني يكون الخبر الضعيف غير الموثوق بصدوره خارجاً عن موضوع الحجّية ، فلا يجوز الاستناد إلى رواية راوٍ لإثبات الحكم الشرعي فيما إذا لم يحرز عدالته ولا وثاقته ولا أنّه إماميّ ممدوح ولم يكن وثوق بصدور روايته ، وكذا إذا أحرز عدم عدالته ووثاقته وعدم كونه إماميّاً ممدوحاً ( « 1 » ) . ولكن نسب إلى المشهور ( « 2 » ) أنّه يستثنى من ذلك باب المستحبّات والسنن فإنّها تثبت بالخبر الضعيف أيضاً ، بل بكلّ ما يكشف عن صدور ثواب على فعل أو ترك عن المعصوم عليه السلام ، وقد عبّر عن ذلك بالتسامح في أدلّة السنن والآداب . وعمدة ما يستند في ذلك هو الأخبار الآتية المعروفة بأخبار من بلغ ، والتي تدلّ على أنّ من بلغه شيء من الثواب فعمله كان له ذلك الثواب . وقد اختلف الفقهاء في مفاد هذه الأخبار بين من أنكر دلالتها على شيء سوى الإرشاد إلى ما يحكم به العقل من الثواب على الانقياد ، فلا تتضمّن تشريعاً مولويّاً زائداً أصلًا ، ومن ادّعى دلالتها
--> ( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 200 - 201 . ( 2 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 137 .